الواحدي النيسابوري

407

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

[ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] . 283 - قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً أمر اللّه تعالى عند عدم الكاتب في حال السّفر بأخذ الرّهون ، ليكون وثيقة بالأموال وهو قوله : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ أي : فالوثيقة « 1 » رهان ؛ وهو جمع : رهن . مثل كلب وكلاب ، وكعب وكعاب . وقرأ أبو عمرو « 2 » ( فرهن ) وهو أيضا : جمع : رهن ، مثل : سقف وسقف ، وأنشد أبو عمرو حجّة لقراءته قول قعنب « 3 » : بانت سعاد وأمسى دونها عدن * وغلّقت عندها من قبلك الرّهن « 4 » والقبض شرط في صحّة الرّهن ، حتّى لو رهنه شيئا ولم يقبضه لم يحكم بصحّته « 5 » . قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي : لم يخف خيانته وجحوده الحقّ ، فلم يشهد عليه فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ « اؤْتُمِنَ » - افتعل - من الأمانة . يقال : أمنته وأتمنته فهو مأمون ومؤتمن . أمر اللّه تعالى المؤتمن بأداء الأمانة ، وتقوى اللّه فيما أمن فيه من الحقّ ؛ وهو قوله : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ . قوله : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ نهى لمن كانت عنده شهادة أن يكتمها ، ويمتنع من إقامتها ؛ ثم أوعد على ذلك فقال : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال ابن عباس :

--> ( 1 ) ب : « بالوثيقة » . « قال ابن سيده : الرهن : ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه » ، كما في ( اللسان - مادة : رهن ) . ( 2 ) وكذا ابن كثير ، وافقهما ابن محيصن واليزيدي . والباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها . . . » انظر ( إتحاف البشر 167 ) . ( 3 ) هو قعنب بن ضمرة بن أم صاحب . كان في أيام الوليد ، وله ترجمة في ( كتاب من نسب إلى أمه 93 ) وانظر ( السمط 362 ) . ( 4 ) هذا البيت جاء في ( تفسير الطبري 3 : 86 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 84 ) و ( الفخر الرازي 2 : 389 ) و ( اللسان والتاج - مادة : رهن ) ، ( 5 ) أ ، ب : « بصحة ذلك الرهن » .